فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 96

لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا) [1] .

إنّ كلمة الصدق نصرة للحقّ، وإعلاء لشأنه، وإنّ كلمة الكذب سعي في نقض الحق، وتوهين أمره، فإذا لم تكن ناصرًا للحق، مدافعًا عنه، فلا أقلّ من ألاّ تكون ساعيًا في توهينه، وإضعاف صفّه.

وإن لحظة الصدق الواحدة، ذات وزن كبير، وأثر جليل، فما يقطعه المؤمن في لحظة الصدق أبعد مما يقطعه راكب الطيارة من الماشي على قدميه في أرض وَعْرة حَزْنة، وأشبه ما يكون في عصرنا بالحركة الألكترونية بالقياس إلى الحركة اليدوية البدائية، التي تحتاج إلى جهد ووقت، وهي محدودة المجال والأثر.

وصدق المؤمن في سيره إلى الله تبارك وتعالى إنما هو زاده ورصيده على مرور الأنفاس، وعدد اللحظات.

ـ وأما الحقّ؛ فمنطلقه ومستقره العقل الحصيف، والفكر الحرّ المتجرد عن العصبيّة أو الهوى، وهو الثمرة الطيّبة للصدق، وله بالحبّ أوثق ارتباط واتّصال؛ ألم يقل الحقّ جلّ جلاله عن الكافرين الجانحين عن الإيمان بالحقّ وإيثاره في

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأدب برقم /5629/ ومسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم /4719/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت