فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 96

حياتهم: {وأكثرُهُم للحقّ كارهُون} الزخرف 78، فكان مقتضى كلامه سبحانه أن يتّصل الحقّ بالحبّ، ولا ينفكّ عنه.

ـ وأما الحبّ، فلا نقصد به العاطفة الهوجاء المنفلتة، واندفاعات الأهواء الجامحة، بل نريد به التوجّه الصادق إلى الحقّ، والتوجيه السامي لتلك العاطفة الفطرية، وتهذيبها، والتسامي بها على هدى الحقّ الذي يحدد لها سبيلها، ويرسم لها مسارها، ويوضّح لها أبعادها، فلا تشتطّ ولا تميل، ولا تغلو ولا تقصّر.

وهي بدورها تنهض بالحق، وتسمو به عن أن يكون فكرة ذهنية باهتة، أو فلسفة مجردة، إنها تتفاعل بالصدق مع الحق، ويتحرك بها، ليكون منهما واقع يترجم الحق ويترسم خطاه.

وما أجمل هذا التصوير الدقيق للتنافر الذي يكشف عنه القرآن الكريم بين الحقّ الذي قامت به السموات والأرض، وبين اتّباع الهوى، الذي يجنح إليه الغارقون في ظلمات شهواتهم، الذين يريدون للكون أن يحكم بأهوائهم؛ إذ يقول الحقّ سبحانه: {ولَو اتّبعَ الحقّ أهواءَهُم لَفسَدَتِ السَّمَوَاتُ والأرضُ ومَن فِيهِنّ .. } المؤمنون 71.

ثمّ إن الحبّ يغذيه الصدق ويمدّه وينمّيه، ليكون أزكى ما يرفع الإنسان، ويسمو به على المشاعر الهابطة، والنزوات المتدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت