فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 96

وإن أعظم الحبّ وأخلده وأبقاه ما توجّه إلى الهدف الأسمى، والمقام الأعلى، ألا وهو: حبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أعظم المقامات وأرفع المنازل: وهو أعظم مقامات الإيمان، وأرفع منازل الدين، وركن العبوديّة الركين.

وهو المنزلة التي فيها يتنافس المتنافسون، وإليها يشخص المجدّون العاملون، وإلى عَلَمها يشمّر السابقون، وعليها يتفانى المحبون، وبِرَوْحِ نسيمها يتروّح العابدون، فهو قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة عيون الألبّاء، وهو الحياة التي مَن حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حلّت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام.

ومنزلة المحبّة هي روح الإيمان والأعمال، والمقامات والأحوال، التي متى خَلَت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه، تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدًا واصليها، وتُبَوِّؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها، وهي مطايا عبوديّة القوم لله تعالى، التي مسراهم على ظهورها دائمًا إلى الحبيب، وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت