فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 96

العاطفيّ قد يؤدّي إلى عكس ما نتوخّى من التأثير، والخطاب العاطفيّ للإنسان العقلانيّ قد يؤدّي إلى إساءة فهم ديننا، وعدم الاستجابة لدعوتنا، والخطاب العقليّ أو العاطفيّ للإنسان المتمادي في تحقيق رغبات جسده قد لا يعيره أيّ اهتمام، فلابدّ لنا من أن نضع في اعتبارنا اهتماماته وتوجّهاته، ونحسن دعوته وخطابه.

وإذا كان لنا أن نرجّح بين أنواع الخطاب؛ فإن الخطاب العاطفيّ المرتكز على أسس عقليّة واضحة بيّنة يكاد يكون أرجح ما يؤثّر في الإنسان، ويجتذب اهتمامه.

ولعلّ أهمّ ما يرجّح كفّة قوّة الروح، ويقدّمها على سائر القوى: أن الإنسان كلّما تقدّم به العمر ضعفت قوى بدنه، وقلّ اهتمامها بنوازعها ورغباتها، وضعفت قوى عقله كذلك، وتراخت حدّتها وقوّة توقّدها، وقويت عواطف روحه، وازدادت تطلّعاتها، وتأجّجت أشواقها ورغباتها.

ومن هنا كان الحديث عن الحبّ وتأجيج عواطفه، وتحريك أشواقه أرجح حجّة، وأوسع تأثيرًا من الحديث الفكريّ، الذي يخاطب العقول، ويقارع الحجّة بالحجّة .. ، ومتى كانت حجّة القلوب ضعيفة واهنة، وهي التي تفتح عين البصيرة، وتسمو بالإنسان إلى آفاق العمل والسلوك.؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت