فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 96

منهم الجفوة عن دعوته والنفور عاد باللائمة على الناس، وربما ظنّ وادّعى أن ذلك بسبب النفوس التي أكثرها لا تقبل الحق ولا تألفه، ولم يعد على نفسه بالملامة، والحرص على اكتشاف أسباب التقصير، ولم يعلم أن اختلال مقادير هذه المفاهيم ونسبها الدقيقة، وعدم اتّزان شخصيته، وضعف تكوينه الفكري والتربويّ، هي الأسباب في نفرة الناس منه، وصدّهم عنه.

ـ وإنّ حملك للحق أخي المؤمن بقوة الصدق لا تغنيك عن جذوة الحب وصفاء العاطفة، وروح الرحمة.

كما أن جهلك بالحقّ، لا تعذرك به قوّة الصدق التي تحملها بين جوانحك، ولا جذوة الحبّ الفيّاضة المتّقدة، فتحقّق أخي المؤمن ‍‍! بتلك المعادلة الدقيقة المتوازنة، التي لا يفقهها إلا خيار الناس، لتكون عند الله من كمّل الرجال.

* مواقف الحبّ، وثمرات المعرفة والقرب: وبعد ما تحدّثنا عن السبيل إلى الحبّ الصادق، وذكرنا أسبابه التي لا بدّ منها ليتحقّق في نفس المؤمن ويتمكّن، يحسن بنا أن نعرض بعض ثمرات هذا الحبّ، وآثاره في الفرد والجماعة، وما تحقّق في حياة الناس من عجائب الانقياد والطاعة، وخير ما يلتمس ذلك في سيرة الصحابة - رضي الله عنهم - مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، الذي خصّه الله بأعظم الخصائص، وحباه أكرم الفضائل، وجمع له أسمى صفات الجمال والكمال، وأبلغ معاني الحسن والإحسان، وأرسله رحمة للعالمين، وجعله رءوفًا رحيمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت