فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 96

على تغذية الفكر، وربما كان همّ أحدهم في نصرة دين الله تعالى أن يقتطع ساعات طويلة من حياته ومجالسه بالجدل والمراء، والاشتغال بالتخطيط النظريّ، والتنظير الفلسفيّ، والقلوب خواء، والأرواح جدباء، ولكنّ هذه المفاهيم في الحقيقة معادلات إيمانية أصيلة دقيقة، وأحسب أنها أبجديات في الدعوة والعمل، يهتدي إليها الربانيون في كل عصر وجيل، ويتعاملون بها، ويربون الناس على هديها، فيكونون على قدم النبوة في التربية والبناء، والتكوين المتّزن السليم.

إنّ الصدق والحقّ والحبّ أصول لابدّ منها في حياة كل مؤمن، فلا يستقيم بناء الشخصية الإسلامية بدونها، كما لا تقوم الجماعة المسلمة، وتتوثق روابطها، وتتصل وشائجها بغير وجودها بصورة متعادلة دقيقة.

ـ فإذا انتقص الصدق، أصبح الحق ضعيفًا باهتًا، واتجة الحبّ نحو الأهواء والشهوات، وأنواع من الضلالات.

ـ وإذا ضعف الحق، قدح ذلك في الصدق، وكان من ورائه الابتداع والضلال، واتّجه الحب وجهات غير مضبوطة بالحق وهديه، فكان أهواء لا يقرها الشرع، ولا يرضى بها، وقد يحسب صاحبها أنه على خير، لجموح عاطفته، وعرام رغبته.

ـ وإذا ضعفت جذوة الحب، أصبح حامل الحق قاسيًا جافيًا، ينفِّر الناس ولا يؤلفهم، ويفرق صفوفهم ولا يجمعهم، فإذا رأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت