حديث القلب
في الإنسان ثلاث قوى تحكم حياته، وتوجّه سلوكه: قوّة العقل، وقوّة الجسد، وقوّة النفس أو الروح؛ فقوّة العقل تنتج عنها قوّة الفكر، وأنواع الاختراعات الماديّة والإبداعات التي تخدم حياة الإنسان، وتحقّق رفاهيّته، وتقلّل من تعب جسده، وطول عنائه، وقوّة الجسد تمكّن الإنسان من معالجة الأمور التي تحتاج إلى قوّة العضلات، وتعين الإنسان على الدفاع عن نفسه، وتحقيق أمنه، وسلامة الجسد هي السبيل لتمكين الإنسان من ممارسة قواه الأخرى بسويّة واقتدار، وقوّة النفس أو الروح تسمو بالإنسان عن الاهتمام الحيوانيّ الذي ينحطّ به، ويتدنّى إلى مستوى لا يليق بكرامته التي جعلها الله له، ومكانته السياديّة المتميّزة في هذا الوجود.
وكلّ قوّة من هذه القوى تتطلّع إلى أن تأخذ حقّها، وتكافح في حياة الإنسان لتستوفي نصيبها من تطلّعاتها ورغباتها، كما أن ممارسة كلّ قوّة من هذه القوى الثلاث تشعر الإنسان بلذّة خاصّة، تغريه بمزيد من الحرص عَلَى ممارستها والاستزادة منها كما أنّها تنعكس في الحالة الطبيعيّة السويّة على القوى الأخرى باللذّة والتأثير.