فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 96

وإذا كان أكثر ما ذكر من علامات المحبّة ومظاهرها، يعدّ سبيلًا للحبّ، وسقيا لغرسه المبارك، وشجرته الطيّبة، ولكنّ هذه العلامات والمظاهر لا بدّ وراءها من حقائق، لأنها بحدّ ذاتها، لا تنشئ الحبّ ولا تبنيه، ولا تحرّكه ولا تحييه، إذ تؤدّى في أكثر الأحيان، بصورة شكليّة ظاهرة، وتتحوّل إلى عادة من العادات، فتفقد روحها، وتخرج عن الخشوع المطلوب، والاتّصال بالحقائق الإيمانيّة، الداعية إليها، الباعثة على فعلها.

* خطر الرسوم والمظاهر في الجناية على أصول الدين وحقائق الإيمان: وإن من أخطر ما تبتلى به الأمة في دينها، أن يتحول الدين في مفهومها وسلوكها إلى رسوم وشكليات، ومظاهر واحتفالات، لم يشرعها الدين، ولم يأمر بها، يلتزم بها الناس، ويظنون أنهم يؤدَّون بذلك حقّ الله تعالى، ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وأن عملهم هو أقصى مايطلبه منهم الدين، وأقصى ما يعبّر به الإنسان عن تعظيمه وتوقيره، وحبّه وتقواه ..

وكثيرًا ما يكون التزام الرسميين بهذه المظاهر والاحتفالات تغطية على ما يمارسونه من مواقف خارجة عن الدين وهديه، يتقرّبون بذلك إلى العامّة، ويخدعون البسطاء من بعض الخاصّة، فما وزن هذه المظاهر والشكليّات في سلّم التكاليف الشرعيّة، وحقائق الدين ومبادئه، التي لا يرضى الله تعالى، بحال من الأحوال التفريط بها أوالتهاون.؟! وإن التفريط بها أو التهاون، مع الحرص على تلك المظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت