فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 96

والاحتفالات، أشبه باتّخاذ آيات الله هزوًا، واتّخاذ هذا الدين لهوًا ولعبًا، فأيّ تكريم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واحتفال بدين الله ممن يصدّون عن سبيله، ويحاربون أولياءه والدعاة إلى دينه.؟!

وإذا أردت برهانًا أوثق، ودليلًا أدقّ وأعمق: فاعلم أن للإنسان طاقة وقدرة، وبين يديه وقت وفراغ، وقد أمدّه الله بفسحة من العمر، فإذا استنفد جهده وطاقته، ووقته وفراغه، فيما لم يطلب منه، فأنى له أن يؤدي ما طلب منه؟ وأنى له أن يحقّق ما يريد الشرع تحقيقه، وهو لم يسلك الطريق المؤدية إليه ..

ومن جانب آخر، نرى حقائق الإسلام ومبادئه، وأوامره ونواهيه، وكثيرًا من تكاليفه مهدورة مضيّعة .. وكأن هناك مخطّطًا مدروسًا، يستهدف الإسلام الذي أنزله الله لسعادة البشرية كافّة، وجعله دينًا ومنهج حياة، يراد له أن يفرّغ من حقائقه وأصوله، ومبادئه وتكاليفه، ليشتغل الناس بمظاهر شكليّة، يهتمون بها ويعتنون، ويحرصون عليها ولا يفرّطون، ويتعلّقون بها، وهي لا تغيّر من الواقع شيئًا، ولا وزن لها في إسعاد الفرد، ولا إصلاح المجتمع ..

وإن طبيعة الإنسان وفطرته، والواقع الاجتماعيّ وسننه، لتثبت أن الإنسان كلما تعلّق بالشكليّات والمظاهر واهتمّ بها، وحرص عليها، غفل عن الحقائق والواجبات المكلّف بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت