بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي بتحميدِه يُستفتُحُ كُلُّ كتَابٍ، وبذكرِه يُصدّر كلُّ خطابٍ، وبحمدِه يتنعّمُ أهلُ النعيم في دارِ الجزاءِ والثواب، وباسمِه يُشفَى كُلُّ داء، وبه يُكشفُ كلُّ غمٍّ وبلاء، وإليه تُرفعُ الأيدي بالتضرّعِ والدعاء، في السرّاءِ والضرّاء، والشدّةِ والرخاء، وهو سامعٌ لجميعِ الأصوات، بفنونِ الخطاب على اختلافِ اللغات، ومجيبُ الدعاءِ للمضطرّ، فلهُ الحمدُ على كلِّ ما أوْلى وأسدى، وله الشكرُ على كلِّ ما أنعمَ وأعطَى، وعلى ما أوضح من المحجّةِ وهدى ..
وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين، سيّدنا ومولانا
وبعد؛ فلا يزال الوجود الإنسانيّ يئن من وطأة المادّيّة، التي لا تقف عند حدّ، وقد أحالت حياة الإنسان إلى ما يشبه الآلة الصمّاء، ومزّقتها بين رغبات الجسد الهائجة الجامحة، وما تفرضه من اللهاث وراء المال، للوصول إلى وسائل المدنيّة والرفاهية .. وبين الانصراف عن الدنيا