فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 96

، والإعراض عن مطالب الفطرة الحيويّة، والاستغراق السلبيّ في تلبية رغبات الروح، ولو بطريقة غارقة في الجهل والخرافة، والكذب والتضليل .. وبين هذين الاتّجاهين تنحطّ المجتمعات البشريّة إلى أسفل سافلين، ويدفع الإنسان الثمن باهظًا من صحّته النفسيّة، واستقراره النفسيّ وأمنه، وسعادته التي يتطلّع إليها في هذه الحياة، ويغادر الدنيا كما دخلها، لم يحسن لها فهمًا، ولم يذق للسعادة فيها طعمًا ..

وعلى الرغم من هذا الواقع الذي يشترك في تشخيصه كثير من عقلاء الأمم، فإنّ الحضارة المعاصرة حضارة عليلة معوجّة، تقدّس الجسد، وتزري من شأن الروح، ولا تزال تصرّ على الانطلاق من الفلسفة المادّيّة، التي اكتوت بنارها، ذاقت ويلاتها، وكأن لسان حالها يقول: وداوني بالتي كانت هي الداءُ .. فلماذا تتّخذ هذا الموقف، وتصرّ عليه، وهي ترى بأمّ عينها أنّها تنحدر نحو الهاوية.؟! إنّها بكلّ بساطة لأنّها لا تجد بديلًا يقدّم لها، بصورة حضاريّة جذّابة، تجد فيه برءها وشفاءها .. والبديل عندنا وفي أيدينا نحن أمّة الإسلام .. ولكنّنا إذا لم نكن محسنين به لأنفسنا، فكيف نحسن به إلى غيرنا، ونتقن فنّ عرضه عليه.؟!

إنّها إشكاليّة مزمنة، لا تزال الأمّة تعاني منها، ولا يزال أولو النهى يبدئون ويعيدون فيها منذ أكثر من نصف قرن، ومع ذلك تتوزّع الأمّةَ شتّى الاتّجاهات، التي تنأى بها عن هذه الغاية، ولا تقترب منها .. بل تسير بها على عكس الاتّجاه .. وتجرّ على الإنسانيّة شتّى الويلات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت