فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 96

نسبة لسائر المحابّ إليها، وهي حقيقة كلمة التوحيد:"لا إله إلا الله"وروحها، وأنها صفة زائدة على الطاعة والاستقامة والعمل الصالح.

وكذلك محبة الربّ لأوليائه ورسله، وللمؤمنين من عباده: صفة زائدة على رحمته، وإحسانه وعطائه، فإنّ ذلك أثر المحبة وموجبها، فإنه لما أحبهم كان نصيبهم من رحمته وإحسانه وبره أتمَّ نصيب.

ولعل أرفع ما جاء في محبّة الله تعالى لعباده ما جاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أَحَبَّ اللهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ) [1] .

ألا ما أعظم آثار هذه المحبّة، وما أرفع حظّ العبد منها، ولو لم يكن فيها غير هذه الآية الكريمة، وهذا الحديث الشريف لكفى بأصحابها شرفًا وعزًّا، ومنزلة ورفعة.!

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب بدء الخلق برقم /2970/ ومسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم /4772/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت