فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 96

فهي مبنيّة على حظوظ النفس، ألا ترى أنّ الخائف إنّما يخاف على نفسه، وأنّ الراجي إنّما يرجو منفعة نفسه، بخلاف المحبّة، فإنّها من أجل المحبوب، فليست على المعاوضة.

واعلم أنّ سبب محبّة الله معرفته، فتقوى المحبّة على قدر قوّة وتع المعرفة، وتضعف على قدر ضعف المعرفة، فإنّ الموجب للمحبّة أحد أمرين وكلاهما إذا اجتمع في شخص من خلق الله تعالى كان في غاية الكمال: الموجب الأوّل: الحسن والجمال، والآخر: الإحسان والإجمال، فأمّا الجمال فهو محبوب بالطبع، فإنّ الإنسان بالضرورةِ يحبّ كلّ ما يستحسن، والإجمال مثل جمال الله في حكمته البالغة، وصنائعه البديعة، وصفاته الجميلة الساطعة الأنوار، التي تروق العقول، وتهيج القلوب، وإنّما يدرك جمال الله تعالى بالبصائر، لا بالأبصار، وأمّا الإحسان فقد جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها، وإحسان الله إلى عباده متواتر، وإنعامه عليهم باطن وظاهر: {وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها .. } ويكفيك أنّه يحسن إلى المطيع والعاصي، والمؤمن والكافر، وكلّ إحسان ينسب إلى غيره فهو في الحقيقة منه، وهو المستحقّ للمحبّة وحده.

اعلم أنّ محبّة الله إذا تمكّنت من القلب ظهرت آثارها على الجوارح من الجدّ في طاعته، والنشاط لخدمته، والحرص على مرضاته، والتلذّذ بمناجاته، والرضا بقضائه، والشوق إلى لقائه، والأنس بذكره، والاستيحاش من غيره، .. وخروج الدنيا من القلب، ومحبّة كلّ من يحبّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت