لهما ثالثًا: ما يحبّ الله ويرضى، وما لا يحبّ الله ويرضى .. {صبغةَ الله، ومَن أحسنُ مِن الله صبغةً، ونحنُ لهُ عابِدُون} [البقرة 138] .
وإنّ لون الحبّ أجمع لون لألوان العبوديّة الصادقة؛ إنه كلون الطيف، الذي يجمع الألوان كلها في لون واحد، هو لون البياض وشفافيّته وإشراقه، إنه يجمع الخوف والرجاء، والصدق والعلم، والصبر والشكر، والتسليم والتعظيم، والتوكّل واليقين، والأنس والرضا، والإحسان والمراقبة، إنّه حصن المؤمن من فتنة الدنيا، ومن فتن الأهواء والشهوات، التي تعصف بالعقول والقلوب، فيصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، والمعصوم من عصمه الله ..
ولغة الحبّ تخاطب المحبّ في كلّ موقف .. وأمام كل عمل .. وعند كل حركة أوسكون:"إذا كنت محبًّا .. فهذا إلى ربّك أحبّ .."إنّه امتحان يفوز بعده المؤمن بهذه الشهادة: {والذين آمنوا أشدّ حبًّا لله} [البقرة 165] ، وإنّها لشهادة أكرم بها من شهادة، لا أرفع منها ولا أجلّ، ولا أفضل منها ولا أكمل.
والحبّ غيرة وفداء .. وتضحية وعطاء .. ومروءة وإيثار .. وإعراض عن الأغيار .. ولسان حال المحبّ يقول دائمًا، وفي كل حال:"نفسي دون نفسك .. وروحي دون روحك .. أفديك بنفسي ومالي .. وفداك أبي وأمّي ..".