فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 96

محبة ذاته، وتمني حياته بمحبة سنته، وتمني علوّ كلمته، وانتصار شريعته، إذ كل شيء من المحبوب محبوب، بل لا يكمل رجحان المحبة، مالم تثمر تلك الوجدانات القلبية ثمراتها الخارجية، وتستتبع آثارها العملية.

ومما يعين على ذلك معرفة حكمة الشريعة، وأنها إنما وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل، فليس فيها أمر إلا لمصلحة المكلف، ولا نهي إلا لدفع ضرر عنه، فإذا رسخت هذه المعرفة، وطالعتها النفس آنًا بعد آن، اتصل حبّ الشريعة بحبّ صاحبها، وإذا انضمت إلى تلك التجربة العملية باعتياد الطاعات، ترعرعت نواة المحبة ونمت وآتت ثمراتها حتى لا تكون قرّة عينه وراحة قلبه إلا في عمل بطاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وهاهنا مراتب متفاوتة بين فريضة ونافلة، فكلما كان المرء أكثر إيثارًا لطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على استيفاء الحظوظ الدنيوية كان أقوى لهما محبّة، وأصحّ إيمانًا، وكلما تهاون في شيء منها دلّ على ضعف إيمانه بهما، وقلة محبته لهما بقدر ذلك التهاون.

فالاتباع هو علامة المحبة ودليلها: {قل: إن كنتُم تحبُّونَ الله فاتّبِعُونِي} ، وبهذا تبين أن تعليق الإيمان على المحبة الراجحة في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ .. الخ) ، تعليق صحيح في حقيقة الإيمان ومجازه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت