فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 96

خردل، لأن الله تعالى جعل هذه المحبة الراجحة من لوازم الإيمان، وجعل ما دونها من أوصاف المشركين فقال تعالى: {ومِن الناسِ مَن يتّخِذُ مِن دُونِ الله أندادًا، يحبُّونهم كحُبِّ الله، والذينَ آمَنُوا أشدُّ حبًا للهِ} البقرة 164.

ـ فإن قال قائل: إن هذا الحكم يخرج كثيرًا من المسلمين عن الإيمان.

ـ قلنا: بل لا يخرج عنه إلا من كان كافرًا عريقًا في الكفران، وبرهاننا الاختبار، فلنعمد إلى رجل من عامة المسلمين، ولنقل له:"قدّر في نفسك أنك رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قصده أحد أعدائه بسوء، وكنت بالخيار بين أن تسلمه، فينال منه عدوه، وبين أن تدافع عنه، فتهلك دونه فأي الأمرين تختار.؟"، لنقل له ذلك، ولندعه يحكم بوجدانه وعاطفته، فهل لو كان أضعف الناس إيمانًا، وأكثرهم عصيانًا، يتردد لحظة في أن يقول: بل أفتديه بنفسي وأهلي وما ملكت يميني، فذاك الشعور هو مقياس تلك المحبة الراجحة، التي تخامر قلب كل مؤمن، إلا أن الإنسان كثير النسيان، فتبقى عنده هذه المحبة كامنة مغمورة، مادام سلطان الهوى والطبع متحكمًا، ولكنه إذا ذُكّر تذكّر، فمن لم يجد في نفسه هذا الشعور إذا ذكر به فهو كاذب في دعوى الإيمان.

نعم، المحبة الكاملة الرجحان، لا يقف الأمر فيها عند تمني حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والاشتياق إلى رؤيته، بل تتصل فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت