فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 96

قال - صلى الله عليه وسلم: (أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي) [1] .

"وليس معنى المحبة العقلية أن يدرك العقل تلك الكمالات والفضائل في المحبوب، ويعتقد عظمته وعلو منزلته، وإن لم تشعر النفس بالميل إليه كما مثله البيضاوي بالمريض يميل إلى الدواء بمقتضى عقله، وإن كان ينفر منه بطبعه، كلا! فإن من كانت محبته لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كمحبته للدواء المرّ جدير بأن يقال عنه: إنه وجد مرارة الإيمان لا حلاوته، وإنما يجد حلاوة الإيمان من كان هواه في تلك المحبة مناصرًا لعقله، ومسايرًا له جنبًا إلى جنب."

"غير أننا حين نتكلّم عن وجوب محبة الله ومحبّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ووجوب إيثارهما بالمحبة على ما سواهما، تتشوف النفس إلى معرفة نوع هذا الوجوب: هل هو من قبيل وجوب الأصول والأركان الاعتقادية؟ أم هو من وجوب الفروع العملية.؟"

والجواب يختلف تبعًا لاختلاف المعنى المقصود من المحبة، إذ يراد منها تارة خصوص المحبة القلبية، وتارة هي مع آثارها العملية، فالمحبة بالمعنى الأول واجبة وجوب الأصول قطعًا، فمن كان حبّه لنفسه أو لشيء من الأشياء كحبه لله ورسوله أو أشدّ، فليس في قلبه من الإيمان مثقال حبة من

(1) ـ رواه الترمذي في كتاب المناقب عن رَسُولُ اللهِ برقم /3722/، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت