فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 96

ـ فمنه ما يبعث عليه الطبع الجثماني، كمحبة الصورة الحسنة والصوت الجميل والرائحة الزكية.

ـ ومنه ما يبعث عليه العقل، كمحبتنا للحكماء والبلغاء، ولأهل البر والإحسان، ولأهل الصلاح والتقوى، وكل ما هو كمال وخير، إما لذاته وإما لما يؤديه إلينا من نفع.

ومحبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هي أرقى أنواع هذه المحبة العقلية وأقواها، فمن كان باعث المحبة عنده معرفة ما في المحبوب من كمال ذاتي، فالله تعالى أحقّ بمحبته، إذ الكمال المطلق خاصّة ذاته، والجمال الأتمّ ليس إلا لصفاته، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أحق من يتلوه في تلك المحبة، لأنه أكرم الخلق عند ربه، وهو ذو الخلق العظيم والهدي القويم، ومن كانت محبته للغير تقاس بمقاس ما يوصله إليه ذلك من الغير من المنافع، وما يغدقه عليه من الخيرات، فالله تعالى أحق بهذه المحبة أيضًا، فإن نعمه علينا تجري مع الأنفاس ودقات القلوب، ولا نعمة إلا هو مصدرها: {وما بِكُم مِن نعمةٍ فمِنَ الله} النحل 53، {وإن تعُدّوا نِعمةَ الله لا تحصُوها} إبراهيم 34، وهذا الرسول الكريم الرءوف الرحيم، هو واسطة النعمة العظمى، إذ هو الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، ومن الضلالة إلى الهدى، واستنقذنا به من النار بعد أن كنا على شفا حفرة منها، فليس بعد الله أحد أمنّ علينا منه، ومحبّته في الحقيقة شعبة من محبة الله تعالى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت