فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 96

ـ"ما سواهما"يتناول الأموال والأولاد والوالدين والأهلين والناس أجمعين، كما فصّلته الروايات الأخرى؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [1] .

"أما معنى المحبة هاهنا؛ فقد زعم بعض الناس أنها لا تتصور بحقيقتها بين الخالق والمخلوق، إذ لابدّ فيها من مشاكلة ومجانسة بين المحب والمحبوب، وذلك مستحيل في حقه تعالى، فتأول محبة الله بمعنى العمل بطاعته، وليست الطاعة هي المحبة بل هي إحدى ثمراتها."

ولو كانت المحبة كما يزعم هذا القائل، لا تبنى إلا على قاعدة التجانس المادي، والتزاوج من الفصيلة الواحدة، فلماذا نشم الرياحين وننظر إلى الحدائق المنسّقة، والأنهار الجارية.؟ بل لماذا نحبّ اللذائذ العقلية والكمالات المعنوية.؟

إنّ هذا القائل لم يفهم من المحبة إلاّ أدنى أنواعها إلى الفهم، وهي محبّة الحيوان للحيوان ولم يذق ما وراءها من مراتب.

وحقيقة"المحبّة"أوسع من ذلك؛ فهي ميل القلب إلى كلّ ما يرضاه ويستحسنه، وبواعث هذا الإحسان تختلف:

(1) ـ رواه البخاري في كتاب الإيمان برقم /13/ و/14/ ومسلم في كتاب الإيمان برقم /63/ وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت