قرّع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحبّ إليه من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأوعدهم بقوله: {فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره} ، ثمّ فسّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضلّ، ولم يهده الله، فلا يصدق إيمان المؤمن، ولا يذوق حلاوته، ويجد بين جوانحه روعته، حتى يكون الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أحبّ إليه مما سواهما).
وجعل الله سبحانه حبّ نبيّه - صلى الله عليه وسلم - وطاعته سبيلَ حبّ الله تعالى وطاعته، وبرهان الصدق في ذلك، وأنّ الله لا يقبل من العباد سوى ذلك؛ فقال سبحانه: {قُل: إن كنتُم تحبّونَ الله فاتّبعُوني يحببكُمُ الله، ويَغفِر لكُم ذنوبَكم، والله غفورٌ رحيمٌ} آل عمران 31.
وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلاّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) [1] .
وهذا الحديث يحمل معاني عظيمة جليلة، هي من أعظم حقائق الإيمان، وأصوله ولبابه؛ ولا بد من وقفة يسيرة عندها، لنستجلي ما تشير إليه ونستبينه، وقد فصّل القول في ذلك الشيخ الدكتور محمّد عبد الله دراز رحمه الله فقال:
(1) ـ رواه البخاري في كتاب الإيمان برقم /15/ ومسلم في كتاب الإيمان برقم /60/ ورواه الترمذي والنسائي.