فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 96

وهو منهل عذب، لا أعذب منه على نفس المحبّ، ولا أشهى؛ وهل أمتع لنفس المحبّ من ذكر من يحبّ، وتكرار حديثه، والترنّم بذكراه، والتغنّي بمآثره .. !

وإنما هي إشارات تبثّ الشذى، ونفثات تحمل الجوى، وزفرات وحسرات، تذهل اللبّ وتفضح الهوى، وتترجم عن بعض المشاعر، وتخفّف لوعة المحبّ الشاكر ..

* دافع تحصيل الحبّ، وأعظم به من دافع.! واعلم أخي المؤمن، أن من أعظم ما يدفعك إلى تحصيل محبّة الله تعالى ومحبّة رسوله - صلى الله عليه وسلم: أن تعلم أن محبّتك لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، هي أثر عن سبق محبّة الله لك، فإذا تحقّقت من نفسك أنك تحبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فاستبشر أن الله تعالى يحبّك، لأن الله تعالى يقول: {ياأيُّها الذينَ آمنُوا، مَن يرتدّ منكُم عَن دينِه فَسوفَ يأتِي الله بقومٍ، يحبّهُم ويحبُّونَه .. (54) } المائدة.

فذكر سبحانه أنّ أول صفة لهم: أنهم يحبّهم الله تعالى.

وكذلك سبقت محبّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس جميعًا، حبّ أيٍّ منهم له صلوات الله وسلامه عليه، لأن الله تعالى أرسله رحمة للعالمين، ومقتضى ذلك أن يحبّ الناس، ويحرص على خيرهم وهدايتهم، وهذا ما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه، فقد كانت دعوته لقومه، وهو يناله أشدّ الأذى منهم: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [1] .

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب أحاديث الأنبياء برقم /3218/ و ومسلم في كتاب الجهاد والسير برقم /3347/ عن عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ:.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت