وقد تضافرت عشرات الأدلة والنصوص من الكتاب والسنّة، التي تبيّن أثر العمل الصالح في زيادة الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأثر الحبّ في زيادة القرب، وأثر القرب في زيادة الحبّ وتأجّجه فالعلاقة بين الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وبين العمل الصالح علاقة تأثير متبادل، لا ينفكّ أحدهما عن التأثير في الآخر وزيادته.
وإنّ من شأن المؤمن أن يضرب من كلّ غنيمة من العمل الصالح بسهم، وأن يكون له في كلّ ميدان من الخير نصيب، فلا يقتصر على نوافل الصلاة، أو الصوم، أو الصدقة، أو الحجّ، أو الذكر لله تعالى، وإنما يجتهد أن ينافس المجتهدين في كلّ باب وأن يقدّم محابّ الله تعالى، وما يكون أنفع لعباده على رغائبه ومحابّه.
ـ الثالث: دوام ذكر الله تعالى على كل حال: باللسان والقلب، والعمل والحال. فنصيب المؤمن من محبة الله تعالى على قدر نصيبه من هذا الذكر، وكذلك كثرة الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن أحبّ شيئًا أكثر من ذكره.
ـ الرابع: إيثار محابّ الله تعالى على محابك عند غلبات الهوى، والتسنّم إلى محابّه، وإن صعُب المرتقى.
ـ الخامس: مطالعة القلب لأسماء الله تعالى وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلّبه في رياض هذه المعرفة وحقائقها، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله: أحبّه لا محالة.
ـ السادس: مشاهدة برّ الله تعالى وإحسانه، وسابغ آلائه ونعمائه، وعظيم مننه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبّته، وكثرة ذكره وشكره.