محالة في أعلى الدرجات .. وهذه الأسباب كلّها لا يتصوّر كمالها واجتماعها إلاّ في حقّ الله تعالى، فلا يستحقّ المحبّة بالحقيقة إلاّ الله سبحانه وتعالى" [1] ."
ويعدّد الإمام ابن القيّم رحمه الله أسبابًا كثيرة لتنمية محبّة الله ورسوله في قلب المؤمن وزيادتها، وأهمّها أحد عشر سببًا [2] :
ـ أحدها: تلاوة القرآن مع التدبر لمعانيه، والتفهم لما أريد به من سلوك وعمل.
ـ ثانيها: التقرب إلى الله بالنوافل من الطاعات والقربات بعد أداء الفرائض، واجتناب المحرّمات، فإنها توصل المؤمن إلى درجة المحبوبية بعدما تقدّم من برهان المحبة، وترفع العبد في مقامات القرب والحبّ، وفي الحديث القدسيّ المشهور عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) [3] .
(1) ـ إحياء علوم الدين 4/ 300.
(2) ـ ذكرها الإمام ابن القيّم رحمه الله في بعض كتبه، نذكرها هنا بتصرّف وبيان.
(3) ـ رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم /6021/.