سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله عز وجل سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات"ما تركت عربيا إلا قتلته أو يسلم
-السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الجزية باب من قال تؤخذ منهم الجزية عربا كانوا أو عجما - حديث: 17334
حدثنا علي بن المبارك، قال: ثنا زيد بن المبارك، قال: ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، قال: ثنا القاسم بن معن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال:"لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد، فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولا وإلا أرسل إليه، فقيل لابن الزبير: ألا نصنع لك أغلالا من فضة تلبس عليها الثوب، وتبر قسمه فالصلح أجمل بك، قال: فلا أبر والله قسمه، ثم قال:"
ولا ألين لغير الحق أسأله
حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل، ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فوجه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة، قال: فدخل مسلم بن عقبة المدينة وهرب منه يومئذ بقايا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبث فيها وأسرف في القتل، ثم خرج منها فلما كان في بعض الطريق إلى مكة مات واستخلف حصين بن نمير الكندي، وقال له: يا ابن برذعة الحمار، احذر خدائع قريش، ولا تعاملهم إلا بالنفاق، ثم بالقطاف، فمضى حصين حتى ورد مكة، فقاتل بها ابن الزبير أياما، وضرب ابن الزبير فسطاطا في المسجد، فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم، ويطعمن الجائع ويكتمن إليهن المجروح، فقال حصين: ما يزال يخرج إلينا من ذلك الفسطاط أسد كأنما يخرج من عرينه، فمن يكفينيه؟، فقال رجل من أهل الشام: أنا، فلما جن عليه الليل وضع شمعة في طرف رمحه، ثم ضرب فرسه، ثم طعن الفسطاط، فالتهب نارا، والكعبة يومئذ مؤزرة بالطنافس، وعلا أعلاها الحمرة، فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى احترقت، واحترق فيها يومئذ قرنا الكبش الذي فدي به إسحاق، قال: وبلغ حصين بن نمير موت يزيد بن معاوية فهرب حصين بن نمير، فلما مات يزيد بن معاوية دعا مروان بن الحكم إلى نفسه فأجابه أهل حمص وأهل الأردن وفلسطين، فوجه إليه ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري في مائة ألف فالتقوا بمرج راهط ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني أمية ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام، فقال مروان لمولى له يقال له كدة: احمل على أي الطرفين شئت فقال: كيف أحمل على هؤلاء لكثرتهم؟ قال: هم بين مكره ومستأجر، احمل عليهم لا أم لك، فيكفيك الطعان الناصع الجندل، هم يكفونكم أنفسهم، إنما هؤلاء عبيد الدينار والدرهم، فحمل عليهم فهزمهم، وقتل الضحاك بن قيس وانصدع الجيش، ففي ذلك يقول زفر بن الحارث:
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط
لمروان صرعى بيننا متبائيا
أبين سلاحي لا أبا لك إنني
أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى
وتبقى حزازات النفوس كما هيا
وفيه يقول أيضا:
أفي الحق أما بحدل وابن بحدل
فيحيا وأما ابن الزبير فيقتل
كذبتم وبيت الله لا تقتلونه
ولما يكن يوم أغر محجل