تظل الطير عاكفة عليهم
وتنتزع الحواجب والعيونا
قال أبو عبيدة: ثم انقطع الأمر منهم، فلم يكن فيهم ملك قط، ولكنهم كانوا ذوي أموال، فكانوا يدعون ريحانة اليمن، وإنما ملوك اليمن التتابعة من حمير وروى الكلبي، أن وفد كندة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم الجفشيش أو الخفشيش وعمرو بن أبي الكيشم، وابن أبي سهر بن جبلة، وأشعث بن قيس، وامرؤ القيس بن عابس. فقال الجفشيش: يا رسول الله، إنا نزعم أنكم من العمور عمور كندة، فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ذاك شيء كان يقوله العباس وأبو سفيان إذا قدما عليكم، نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمنا، ولا ندع أبانا"
-تاريخ المدينة لابن شبة - الوفود حديث: 848
أخبرنا محمد بن عمر , عن عبد الله بن جعفر , عن عمران بن مناح قال:"حضر عدي بن حاتم الدار يوم قتل عثمان , فلما خرج الناس يقولون: قتل عثمان، قتل عثمان، قال عدي:"لا تحبق في قتله عناق حولية. فلما كان يوم الجمل فقئت عينه، وقتل ابنه محمد مع علي، وقتل ابنه الآخر مع الخوارج، فقيل له: يا أبا طريف، هل حبقت في قتل عثمان عناق حولية؟ , فقال:"بلى وربك، والتيس الأعظم". قال محمد بن عمر وهشام بن محمد بن السائب الكلبي: وشهد عدي بن حاتم القادسية، ويوم مهران، وقس الناطف، والنخيلة، ومعه اللواء، وشهد الجمل مع علي بن أبي طالب، وفقئت عينه يومئذ، وقتل ابنه، وشهد صفين، والنهروان مع علي. ومات في زمن المختار بالكوفة وهو ابن مائة وعشرين سنة
-الجزء المتمم لطبقات ابن سعد - بسم الله الرحمن الرحيم الطبقة الرابعة ممن أسلم عند فتح مكة ومن سائر قبائل اليمن - عدي بن حاتم الجواد حديث: 296
52.غزوة: النسار
وقوله: إن عذابها كان غراما يقول: إن عذاب جهنم كان غراما ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار , ومهلكا له. ومنه قولهم: رجل مغرم , من الغرم والدين. ومنه قيل للغريم غريم لطلبه حقه وإلحاحه على صاحبه فيه. ومنه قيل للرجل المولع للنساء: إنه لمغرم بالنساء , وفلان مغرم بفلان: إذا لم يصبر عنه؛ ومنه قول الأعشى:
إن يعاقب يكن غراما وإن يع
ط جزيلا فإنه لا يبالي
يقول: إن يعاقب يكن عقابه عقابا لازما , لا يفارق صاحبه مهلكا له. وقول بشر بن أبي خازم:
يوم النسار ويوم الجفار
كان عقابا وكان غراما
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
53.غزوة: النهروان
ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو داود الحفري، ثنا ابن أبي زائدة، عن سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: إن"هذه الأمة أمة مرحومة، لا عذاب عليها إلا ما عذبت به أنفسها قلت: وكيف تعذب أنفسها؟ قال: أما كان يوم النهر عذابا، أما كان يوم الجمل عذابا، أما كان يوم صفين عذابا؟"
-المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني - كتاب المناقب باب فضل هذه الأمة - حديث: 4263
غزوة: النهروان
حدثنا سعيد قال: نا شهاب بن خراش، قال: نا العوام، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، قال: حدثني عمرو بن شرحبيل الهمداني، ولم أر همدانيا كان أفضل منه، قلت: ولا مسروق، قال: ولا مسروق، قال:"اهتممت بأمر أهل صفين وما كنت أعرف من الفضل في الفريقين، فسألت الله أن يريني من أمرهم أمرا أسكن إليه، فأريت في منامي أني رفعت إلى أهل صفين فإذا أنا بأصحاب علي في روضة خضراء وماء جار فقلت: سبحان الله كيف بما أرى، وقد قتل بعضكم بعضا، قالوا: إنا وجدنا ربنا رءوفا رحيما، قلت: فما فعل ذو الكلاع، وحوشب يعني أصحاب معاوية، قالوا: أمامك فإذا سهم كالحناحز فهبطت على القوم في روضة خضراء وماء جار، فقلت: سبحان الله كيف بما أرى وقد قتل بعضكم بعضا، قالوا: إنا وجدنا ربنا رءوفا رحيما، قلت: فما فعل أهل النهروان قالوا: ألقوا برحا، أو قال كما لقوا برحا"
-سنن سعيد بن منصور - كتاب الجهاد باب جامع الشهادة - حديث: 2764