فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 96

ولما يكن للمشرفية فيكم

شعاع كنور الشمس حين ترجل

قال: ثم مات مروان ودعا عبد الملك نفسه وقام، فأجابه أهل الشام، فخطب على المنبر، وقال: لابن الزبير منكم؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين فأسكته، ثم عاد فأسكته، فقال: أنا يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في النوم أني انتزعت جبته فلبستها، فعقد له في الجيش إلى مكة، حتى وردها على ابن الزبير فقاتلوا بها، فقال ابن الزبير لأهل مكة: احفظوا هذين الجبلين، فإنكم لن تزلوا بخير أعزة ما لم يظهروا عليها، قال: فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس ونصب عليه المنجنيق، فكان يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر، وهي يومئذ ابنة مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم يفسد لها بصر، فقالت لابنها: يا عبد الله، ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا، قال: وضحك ابن الزبير، فقال: إن في الموت لراحة، فقالت: يا بني، لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك، قال: فودعها، فقالت له: يا بني، إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل، وخرج عنها فدخل المسجد وقد جعل مصراعين على الحجر الأسود يتقي بهما أن يصيبه المنجنيق، وأتى ابن الزبير آت وهو جالس عند الحجر، فقال له: ألا نفتح لك الكعبة فتصعد فيها، فنظر إليه عبد الله، ثم قال له: من كل شئ تحفظ أخاك إلا من نفسه، يعني: من أجله، وهل للكعبة حرمة ليست لهذا المكان، والله لو وجدوكم متعلقين بأستار الكعبة لقتلوكم، فقيل له: ألا تكلمهم في الصلح؟، فقال: أوحين صلح هذا؟، والله لو وجدوكم في جوفها لذبحوكم جميعا، ثم أنشأ، يقول:

ولست بمبتاع الحياة بسبة

ولا مرتق من خشية الموت سلما

أنافس سهما إنه غير بارح

ملاقي المنايا أي حرف تيمما

ثم أقبل على آل الزبير يعظهم، ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، لا ينكس سيفه فيدفع عن نفسه بيده غاية أمره، والله ما لقيت زحفا قط إلا في الرعيل الأول، ما ألمت جرحا قط إلا أن ألم الدواء، قال فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم نفر من باب بني جمح، فقال: من هؤلاء؟، قيل: أهل حمص، فحمل عليهم ومعه سفيان، فأول من لقيه الأسود، فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود: أخ يا ابن الزانية، فقال ابن الزبير: اخس يا ابن حام، أسماء زانية، ثم أخرجهم من المسجد وانصرف، فإذا بقوم دخلوا من باب بني سهم، فقال: من هؤلاء، قيل: أهل الأردن، فحمل عليهم، وهو يقول:

لا عهد لي بغارة مثل السيل

لا يتجلى غبارها حتى الليل

فأخرجهم من المسجد، فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم، فحمل عليهم، وهو يقول:

لو كان قرني واحدا كفيته

قال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر وغيره، فحمل عليهم فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه، فوقف قائما، وهو يقول:

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا

ولكن على أقدامنا تقطر الدما

قال: ثم وقع، فأكب عليه مواليان له، وهما يقولان:

العبد يحمي ربه ويحتمي

قال: ثم سير إليه فحز رأسه""

-المعجم الكبير للطبراني - من اسمه عبد الله ومما أسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - ذكر سن عبد الله بن الزبير حديث: 13648

غزوة: مرج راهط

حدثنا بقية، وعبد القدوس، عن صفوان بن عمرو، عن حوشب بن سيف المعافري، حدثني أزداد بن أفلح المقرائي، أنه كان هو وجابر بن أزداد المقرائي منصرفين إلى منزلهما بعد راهط بقليل، يعني بعد غزوة يقال لها راهط، فقال له جابر: هل لك في زيارة عمرو البكالي؟ قال: نعم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا منزله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت