ونقول له: إذا استدلّ الإمام الشافعي بالآية فهذا لأنه إمامُ في اللغة , وليس كالذي لا يحسن إنشاء جملة معربة كما هو ظاهرُ في كتابه هذا , ولا يُقيم لسانه بالحروف حتى في الصلاة حيثُ يقول: اهدنا الصراط المستجيم (1) بلهجته العامّية.
ثمّ إنّ الشافعي استدلّ بالآية لأنه يعلم أنّها أتت لُتبيّن الحق ولِتُثبت الفهم الصحيح.
روى السيوطي في الدر المنثور (7/ 661) قال: (( وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن أوس قال: كان الرجلُ يؤخذُ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله: ? وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ? قال: بلَّغَ وأدّى: ألاّ تزر وازرة وزر أخرى ) ). انتهى , والآية التي بعدها وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى.
(1) ويصر هو شيوخه على لفظ القاف على طريقتهم المخالفة لجميع القراءات القرآنية ويزعمون أنّ شيوخهم الحضارمة أخذوها بالتلقي عن شيوخهم وكانوا يقرؤون بها في (تريم) بحضور القطب الحداد والهنداوي وعبداله بلفقيه وكل ذلك في الصلاة. علمًا أنّ أئمّة القراءات والفقهاء قالوا بعدم جواز ذلك وببطلان الصلاة ومنهم الإمام النووي وابن حجر الهيتمي وهما ممن يدّعي الجفري الاقتداء بهم! وقد قال إمام القراءات مكي بن أبي طالب القيسي في كتابه (الرعاية) ص 88: إنّ هذا الحرف قليل الاستعمال في الكلام ولا يستعمل في القرآن وهو شاذّ. وفي حفل تكريم القرّاء في مدرّج جامعة دمشق 1427 هـ وجّه شيخ القرّاء بالديار الشاميّة الشيخ محمد كريم راجح نقدًا علميًا للجفري بوجوب تركه التلفّظ بالقاف على النحو العامّي الحضرمي أثناء قراءة القرآن وفي حديثه العام لأنّ هذا لا يليق بمن يتصدى للكلام باعتباره داعيةً , (فهو يقول عن الله تعالى: الحجُّ الجيّوم!!) ونحن نعلم أنّ الجفري يقرأ على هذا النحو العامي في القرآن باعترافه وفي تسجيلاته.