فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 103

وقال الشيخ المناوي الشافعي الصوفي في (فيض القدير) عند شرحه لحديث (( لا تجعلوا قبري عيدًا , وصلّوا عليّ , فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ): وقيل: العيد ما يعاد إليه , أي لا تجعلوا قبري عيدًا تعودون إليه متى أردتم أن تصلّوا عليّ , فظاهره منهي عن المعاودة والمراد المنع عمّا يوجبه , وهو ظنّهم بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله (( وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) )أي لا تتكلّفوا المعاودة إليّ فقد استغنيتم بالصلاة عليّ , ثم قال المناوي: ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو شهر مخصوص من السنَّة , ويقولون: هذا يوم مولد الشيخ , ويأكلون ويشربون وربّما يرقصون فيه , منهيُ عنه شرعًا , وعلى ولي الشرع ردعهم عن ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله. انتهى

ثالثًا , وأما قول الجفري إنّ الكرخي تلقّى عن الإمام علي الرضا!

فقد روى الحافظ الذهبي في ترجمته قائلًا: (( وقد حكى أبو عبدالرحمن السلمي شيئًا غير صحيح , وهو أنّ معروفًا الكرخي كان يَحجُبُ عليَّ بن موسى الرضا , قال فكسروا ضلع معروف , فمات , فلعلَّ الرضا كان له حاجبُ اسمُهُ معروف , فوافق اسمه اسم زاهد العراق ) ). انتهى

وأقول: من أين له أن الحافظ الذهبي أو الإمام ابن الجوزي إذا أرادا أن يمدحا أحدًا قالا عنه إنه صوفي؟!

إننا إذا نظرنا في كل تراجم السير نجد أنّ الحافظ الذهبي يعدد أوصاف الشخص الذي يُترجم له , فيقول عنه مثلًا: الشيخ الشافعي النحوي المسند النيسابوري. أو يقول: الشيخ المعمّر الأصولي الحنفي المتكلّم البغدادي.

فهل يسوغ للجفري أن يقول: إن الذهبي إذا أراد أن يمدح رجلًا قال عنه إنه حنفي! أو لغوي! أو نحوي أو بغدادي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت