فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 103

8_ ويقول الجفري ص 184 _ 185:

(( وله درُّ السيدة عائشة .. السيدة عائشة لمّا قالت: كنتُ في حجرتي أخيط ثوبًا لي فانكفأ المصباح وأظلمت الحجرة وسقط المِخيَطُ(أي الإبرة) .. فبينما كنت في حيرتي أتحسس مخيطي إذا أطلَّ عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه من باب الحجرة .. رفع الشملة وأطل بوجهه .. قالت: فوالله الذي لا إله إلاّ هو , لقد أضاءت أرجاء الحجرة من نور وجهه .. حتى لقد التقطت المخيط من نور طلعته .. ثمَّ التفتُّ إليه فقلت: بأبي أنت يارسول الله .. ما أضوأ وجهك! فقال: (( يا عائشة الويل لمن لا يراني يوم القيامة ) ), اسمعي هذا كلام النافذ قوله .. كلام الذي لاينطق عن الهوى .. إن هو إلا وحي يوحى .. (( الويل لمن لا يراني يوم القيامة ) ), قالت: ومن ذا الذي لا يراك يوم القيامة يارسول الله؟ قال: (( من ذكرتُ عنده فلم يصل عليّ ) ). انتهى

ثمّ عزا الجفري هذه الكلام إلى الترمذي في (الحديث: 3546) والإمام أحمد في (الحديث: 1/ 201) .

وهذا الحديث بهذا اللفظ والسّياق ليس في هذين الكتابين قطعًا ولا في كتب السنّة الأخرى! فكيف يعزوه لأحمد والترمذي؟! والذي في الترمذي (( رَغِمَ أنفُ رجل ذكرت عنده فلم يُصلَّ عليَّ ) (( البخيل الذي من ذُكرت عنده فلم يصل عليَّ ) )والفرق في المعنى بين هذين الحديثين وبين الحديث الذي أورده الجفري كبير.

ثمّ إنّ القصّة التي ساقها في بداية الحديث لا سند لها يُعرف بسياقها ومعناها , وليست في كُتُبِ السُّنّة , وقد جعلها من أصل الحديث وعزا الجميع إلى مسند أحمد وإلى الترمذي.

وكما ذكرت آنفًا لا وجود لكل هذا الخليط في هذين الكتابين .. فلماذا يصرّ الجفري على التّقوّل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى السيّدة عائشة رضي الله عنها؟

ولماذا يعزو الأكاذيب إلى كتب أئمّة السنّة وهم بريئون من روايتها؟!

إنّها حقًا مصيبةُ كبرى كيف يعزو الكلام إلى غير قائليه وإلى غير راويه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت