(( ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم وملك راكع أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنّا لم نشرك بك شيئًا ) )قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عروة بن مروان. قال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث.
12_ وفي الصفحة 201 ذكر حديثًا:
(( إذا التقى المؤمنان فتصافحا نزَلَت عليهما مائة رحمة , تسعون لأشدهما فرحًا وبشرًا لصاحبه وعشرة لآخر ) )
ثم ذكر رواية فيها تسع وتسعون رحمه للأول وواحدة للثاني وعزاه إلى أبي داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وذكر أرقام الصفحات!
وأقول: إن الحديث غير موجود عند أحد من هؤلاء الأئمة , وقد عزا الإمام العراقي نحوه إلى الطبراني وذكر أن فيه الحسن بن كثير وهو مجهول , كما نسبه السيوطي , بلفظٍ يشابه لفظ الطبراني , للحكيم وأبي الشيخ , وقال المنذري ضعيف.
وقد جاء عند أبي داود مرفوعًا:
(( إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله عزّ وجلَّ واستغفراه غفر لهما ) ).
قال الحافظ المنذري: في إسناده إضطراب , وفي إسناده أبو بلج , ضعّفه الإمام أحمد ,
وقال: روى حديثًا منكرًا , وقال البخاري فيه نظر (1)
(1) قال الحافظ العراقي في شرح الألفية (2/ 11) وفي التقييد والإيضاح (ص 163) :
(( فلان فيه نظر , وفلان سكتوا عنه: يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه ) ). انتهى. وقال الحافظ الذهبي في مقدمة ميزان الاعتدال (1/ 4,3) : (( قوله: فيه نظر , وفي حديثه نظر , لا يقوله البخاري إلا فيمن يتهمه غالبًا ) ). وقال الحافظ ابن كثير في الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث (1/ 13) : (( ثم اصطلاحات لأشخاص , ينبغي التوقف عليها. ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: سكتوا عنه , أو فيه نظر , فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده , لكنه لطيف العبارة في التجريح , فلُيعْلم ذلك ) )انتهى.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء عند ترجمه الإمام البخاري: (( وقال بكر بن منير: سمعت أبا عبدالله البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.
قلتُ: صدق رحمه الله , ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس , وإنصافه فيمن يضعّفه , فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث , سكتوا عنه , فيه نظر , ونحو هذا. وقلَّ أن يقول: فلان كذاب , أو كان يضع الحديث. حتى إنه قال: إذا قلت فلان في حديثه نظر , فهو متهمُ واهٍ. وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا. وهذا هو والله غايه الورع )) . انتهى.