فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 103

36_ وفي الصفحة 106 يروي الجفري قصّة فيقول: (( وجاء عن بعض الصّالحين أنه كان وهو في سكرات الموت يقولون له: قل لا إله إلاّ الله فكان يقول بقلبه لأنّ لسانه قد أمسك .. فجاءه أبليس وقال له: ارفع إصبعك حتى يعرف من حولك أنّك نطقت بالشهادتين ... فقال في خاطره: اخسأ يا لعين! تريدني أن أختم عمري بالرّياء؟! أنا أقول لا إله إلاّ الله من أجل أن أقابله هو بها , لا من أجل أن يعرف الناس أني متّ على لا إله إلاّ الله ... قال فبكى إبليس وقال: أضللت بهذه الحيلة سبعين عالمًا! جعلتهم يموتون على رياء _ والعياذ بالله_ في تعاملاتهم ) )انتهى.

وروى مثلها أو قريبًا منها عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله!!

هذه هي القصص التي يرتكز عليها الجفري في دعوته , وهي غير صحيحة بالطبع.

والسؤال: من الذي أخبر الجفري بالحادثة؟ الميّت أم إبليس؟!

ثمّ إذا كان الرجل يتحدّث في خاطره كما يزعم الجفري فكيف سمعه إبليس؟ أم أنّ إبليس عند الجفري يعلم السرّ وأخفى والعياذُ بالله؟!

ومن أخبر الجفري أنّ إبليس بكى؟! وتبقى المصيبة في نوع المصادر التي يعتمد عليها الجفري في الدّعوة للإسلام؟

زهل نسي الشيخ الجفري أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو القائل: (( لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله , فإنه من كان آخر كلامه لا إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر , وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه ) ) (1) , فكان النطق بالشهادة علامة على حسن الخاتمة , والمسلمون متّفقون على أنّه لا ينطق بالشهادة عند الموت إلاّ من وُفّق لها وكان مرضيًا عند ربّه , وهم يحرصون على فعلها وتلقينها لمرضاهم عند الموت , ويوصون بتلقينهم إيّاها عند احتضارهم!

فلماذا لا يريد الجفري أن يعلم الناس أنّ موتاهم ماتوا على قول لا إله إلاّ الله , ويجعلها إن أُظهرت علامة على الرّياء؟

(1) رواه ابن حبّان وهو صحيح. وأصله في الصحيحين والسنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت