فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 103

ورَحم الله عمر بن عبدالعزيز القائل (( من عمل في غير علم كان مايفسد أكثر مما يصلح ) ) (1)

19_ ويقول الجفري في ص 58 أثناء كلامه في البدعة:(( هل فهمت الفرق بين معنى(كل)في اللغة ومعنى(كل)في الأصول؟ )).

وأقول: هذه عجيبة حقًا وهل قال أحدُ من أئمة الأصول إنّ كلمة (كل) لها معنى في الأصول مغاير لمعناها في اللغة؟

وهل فهم الصحّابة رضي الله عنهم معنى كلمة (كل) وفق اللغة أم وفق علم أصول الفقة الذي لم يكن وجد بعد؟!

كل هذا التحايل من الجفري لأجل أن يلغي من أذهان الناس وجود شيء منكر اسمه بدعة , ومن ثم فكل من ينادي باجتناب البدع من العلماء والدعاة إنما هم جهلة أو أصحاب أهواء معادية للدين!

ولكي يخرج من إشكال وجود بعض البدع راح يروّج لما يُقال له بدعة حسنة ويُلحق كل ما نراه من بدع بها.

ورحم الله الإمام مالك بن أنس إمام المدينة وفقيه الإسلام وقامع البدعة ومحيي السنّة القائل فيما يرويه الشاطبي في كتابه النافع (الاعتصام 1/ 49) : قال ابن الماجشون: سمعت مالكًا يقول: (( مَنْ ابتَدَعَ في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أنّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خانَ الرّسالة , لأنَّ الله يقول ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ? فما لم يكن يومئذٍ دينًا , فلا يكون اليوم دينًا ) )انتهى

ولقد أنكر العديد من علماء الإسلام على مرّ العصور وجود بدعة حسنة , وهذا لا يعني أنهم ينكرون مشروعية جمع القرآن وبناء المدارس لأنّ البدعة الممنوعة هي كل ما أضاف إلى الدين شيئًا , وجمع القرآن لم يضف شيئًا وإنما دوَّن ووثَّق النص الموجود.

(1) رواه الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت