(( وهناك بدع محرّمة وهي التي نهى عنها رسول الله التي تخالف شريعة رسول الله ليس لها أصل في الدّين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( صنفان من أهل النار لم أرهما ) )ابتدعوا شيئًا جديدًا (( أمّا الأول فرجال يضربون الناس بسياط كأذناب البقر وأما الثاني فنساءُ كاسياتُ عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها .... ) )على اختلاف الروايات , هذا نوع من الابتداع نهى عنه الله جلّ جلاله في الدين .. لأنّ حكم الدين الحجاب ... ابتدعن سفور النساء فخالفن هذا الحكم )) . انتهى
أرأيتم كيف يكون تحريف الكلم عن مواضعه؟ لقد أدرج جملةً في أثناء كلامة من اختراعه فقال: (( ابتدعوا شيئًا جديدًا ) )! فجعل الآثام والمعاصي وإتيان المحرم هي البدع! إذًا فشارب الخمر مبتدع وآكل الرّبا مبتدع والزّاني مبتدع والسّارق مبتدع والكذّاب الأشر مبتدع ... وهكذا.
ونحن لم نسمع أنّ عالمًا واحدًا من علماء المسلمين سمّى هذه المعاصي بدعًا وإنما هي محرّمات وكبائر.
ولكنّ الجفري لا يعلم أنّ العلماء عرّفوا البدعة فقالوا: (( هي طريقة في الدّين مخترعةُ تُضاهي الشّرعيّة , يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التَّعبُّد لله سبحانه ) ) (1)
إذا البدعةُ مخترعةُ في الدين والمعاصي ليست مخترعة بل هي قديمة وجاء الشرع لينهى عنها!!
ثمّ البدعة تُضاهي الشريعة أي تٌحاكيها وتماثلها , وأين وجه الشّبه بين الحجاب والسفور؟
ثمّ إنّ البدعة يقصد منها التقرب إلى الله وهل في المعاصي تقربُ إلى الله؟!
فما جواب الجفري عن ذلك؟
(1) انظر كتاب الاعتصام لإمام الشاطبي (1/ 37) . والعلاّمة الشاطبي إمام مالكي محقق أصولي كبير (790 هـ) , نظر في جميع تعاريف البدعة التي سبقت للعلماء قبله , ونظر في أوصاف البدع التي أُجدثت على مرّ القرون ثمّ صاغ هذا التعريف الجتمع المانع الدّقيق وجرى عليه العلماءُ من بعده رحمه الله.