والعجيب من الجفري أننا لم نسمعه أبدًا ينكر على الذين ذكرهم من الصوفيّة الضّالين , ولم يضرب أيَّ مثال على ضلالهم , وفي حين أنّنا نجده دائم الإنكار على الذين ينادون بالتّمسّك بالسنّة , ويضرب لذلك عشرلت الأمثلة. وكما رأينا في هذا الكتاب فإنّ كل أمثلته تلك لم تكن صحيحة أو واقعة!
إنّ موقف علماء المسلمين من الصوفيّة يُلخّصه كلام الإمام الرَّباني الزاهد العابد الحافظ زين الدِّين عبدالرحمن بن رجب الحنبلي الدمشقي رحمه الله (795 هـ) في كتابه النافع (فضلُ علم السَّلف على الخلف) قال: (( ومما أُحدث من العلوم الكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال القلوب وتوابع ذلك بمجرّد الرّأي والذّوق , أو الكشف , وفيه خطرُ عظيم. وقد أنكرهُ أعيانُ الأئمّة كالإمام أحمد وغيره.
وكان أبو سليمان يقول: إنّه لَتَمُرُّ بي النُّكتهُ من نكت القوم فلا أقبلها إلاّ بشاهدين عدلين: الكتاب والسنّة.
وقال الجنُيد: عِلْمُنا هذا مقيدُ بالكتاب والسنّة , من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لاُيقتدى به في علمنا هذا.
وقد اتّسع الخرقٌ على الرَّاقع في هذا الباب ودخل فيه قومُ إلى أنواع الزّندقة والنّفاق ودعوى أنّ أولياء الله أفضل من الأنبياء , أو أنّهم مستغنون عنهم , وإلى تنقُّص ما جاءت به الرّسل من الشرائع , وإلى دعوى الحلول والاتحاد , أو القول بوحدة الوجود , وغير ذلك من أصول الكفر والفسوق والعصيان , كدعوى الإباحة , وحلّ محظورات الشرع.
وأدخلوا في هذا الطريق أشياء كثيرة ليست من الدِّين في شيء.
وبعضها زعموا أنه يراد لرياضة النفوس كعشق الصّور المحرّمة ونظرها.