أرأيتم كيف انقلبت القضيّة على الجفري فعلماؤنا منذ ظهرت طائفة الصّوفيّة وهم يُنكرون عليها انحرافاتها , ولو رُحْتُ أرسرد كلام وفتاوى علماء الإسلام من جميع المذاهب في الصوّفيّة وبدعهم والإنكار عليهم لطال بنا الأمر جدًا , وفيما ذكرتُ كفاية في هذا المقام. وليس غرضي الآن الكلام على الصوفيّة وما لهم وما عليهم وإنّما غرضي هو أن أبيّن أن الجفري يقلب الحقائق ويُهم الناس بأنّ مخالفيه على الباطل , وليس لهم سلفُ في الأمّة , والحقيقةُ كما نراها جليّةًُ تُظهر خلاف ما يدّعيه , والمصيبة أنّ ما يدَّعيه ويُروِّجُه ليس له ثمرة إلا زرع الشحناء وبذر الشقاق بين المسلمين , بصرف النظر عن التحريف العلمي والتاريخي الذي يفعله.
وفوق ذلك يقول الجفري ص 70: (( نعم أقول إن بعض من نُسب إلى التصوف , وكثيرًا ممن نسب إلى التصوف في عصرنا هذا قد ضلّوا وحادوا عن الطريق , ولكن ليس هذا بمبرر للكلام عن الصّوفية ) ). انتهى.
إنه يعترف أن الصوفية أناسًا قد ضلّوا وحادوا عن الطريق , وهذا مايقوله علماء المسلمين من زمن بعيدٍ , وهذه النقول السّالفة أكبر دليلٍ على ذلك , ولكن مشكلة الجفري أنّه لا يريد وضع النقاط على الحروف , وإلاّ فلماذا لا يسمّي لنا أولئك الضّالِّين والمتنكّبين عن الطريق القويم؟ ولماذا لا يكون واضحًا وصريحًا؟ أفكلّما انتقد أحدُ بدع الصوفيّة أو فلسفاتهم المنحرفة قام الجفري ليهجم عليه ويغمز فيه ويضخّم القصّة بدعوى أن انحراف الصوفيّة ليس بمسوغ للكلام عليهم؟ وماذا سيقول عن مواقف علماء المسلمين في إنكار بدع الصّوفيّة هل سيقول إنّه لا مسوّغ لها؟! علمًا أنّ هؤلاء العلماء هم أنفُسُهم الذين يدّعي الجفري أنّهم يعظّمون الصوفيّّة ويثنون عليها! وليته ضرب لنا أمثلة من كلامهم حتى بصدّق دعواه.