وهناك أمرُ مهم أحبُّ أن أنبه عليه وهو أن الأسماء التي يوردها الجفري من حين لآخر أمثال معروف الكرخي، وبشر الحافي وأمثالهم في معرض كلامه على الصوفية، إنما هو من قبيل التشويش وهذا فعل قبيح، أولًا لأن هؤلاء لم يصفهم العلماء بالصوفية وإنما قالوا عنهم الزهاد والعباد والنساك! وهم محترمون عند جميع طوائف المسلمين، وسيرهم تكحل مجالسهم وخطبهم، وترق القلوب بذكر مواقفهم وأحوالهم. بخلاف رجال التصوف الفلسفي الذين يخفي الجفري أسماءهم في كتابه أمثال الحلاج وابن سبعين وابن الفارض وابن عربي وابن قسي وعبد الكريم الجيلي والتلمساني .. فهؤلاء هم الذين وصفهم العلماء بالمتصوفة وهم الذين أنكر عليهم العلماء وشنعوا على كتبهم والكثير من أقوالهم، ومع ذلك فالجفري يعظمهم كل التعظيم ويرفض أي انتقاد وجه إليهم ويستشهد بكتبهم.
وقد روى القاضي عياض في الشفا (2/ 246) قال: (( وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية، وقاضي قضاتها أبو عمر المالكي، على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهية والقول بالحلول؛ وقوله: أنا الحق، مع تمسكه في الظاهر بالشريعة ولم يقبلوا توبته. وكذلك حكموا في ابن أبي الغراقيد وكان على نحو مذهب الحلاج بعد هذا أيام الراضي بالله وقاضي قضاة بغداد يومئذ أبو الحسين بن أبي عمر المالكي ) ). انتهى