فقال له الرجل: بل يأكلون , ثمّ يقومون ويرقصون دوائب , ويلطم بعضهم رأسه , وبعضهم وجهه , فضحك مالك ثم قام فدخل منزله ,فقال أصحابُ مالك للرجل: لقد كنت يا هذا مشؤومًا على صاحبنا , لقد جالسناه نيِّفًا وثلاثين سنة , ما رأيناه ضحك إلا في هذا اليوم! )) انتهى
والإمام مالك رحمه الله وُلِدَ سنة (93 هـ) ومات سنة (179 هـ) .
وأمّا الإمام الشّافعي رحمه الله تعالى فقد أوقع الجفريّ نفسه في ورطة كبيرة عندما زجّة في دوّامة التصوّق. فقد ثبت عن الإمام الشّافعي بالأسانيد الصحيحة أنّه ذمّ التصوّّف والصوفية في عصره بإطلاق:
1_ روى البيهقي في مناقب الشافعي (2/ 208) : عن يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: (( لو أن رجلًا تصوّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق ) ).
2_ عن الرَّبيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: (( ما رأيت صوفيًا عاقلًا قط إلا مسلم الخوَّاص ) ).
3_ وعن إبراهيم بن المولد يكي عن الشافعي أنه قال: (( لا يكون الصوفي صوفيًا حتى يكون فيه أربع خصال كسولُ أكولُ نؤوم كثير الفضول ) ).
4_ وروى ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص 371) عن الشافعي قوله: (( ما لزم أحدُ الصوفيين أربعين يومًا فعاد عقلُه أبدًا ) ).
أليست هذه النصوص واضحة ودالّة على أنّ مراد الشافعي هو ذم طائفة الصوفيّة؟ فهاهو يقول من تصوّف , ويقول مالزم أحد الصوفيين!
والإمام الشّافعي وُلِدَ سنة (150 هـ) وتوفّي سنة (204 هـ) أي إنّه عاصر نشأة الصوفيّة والتي هي أرفع وأفضل من الصوفيّة المتأخرة بكثير , وقال فيها ما قرأت , وكلامه هذا متواتر عنه , فما جواب الجفري؟!