فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 103

قال الحافظ ابن الحجر العسقلاني في شرح الحديث: (( قوله: فمن رغب عن سنتي فليس مني , المراد بالسنة الطريقة , لا التي تقابل الفرض , والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره , والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني(1) , ولمَّح بذلك إلى طريق الرهبانية , فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى , وقد عابهم بأنهم ما وفّوا بما التزموه. وطريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - الحنيفية السمحة , فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل , وقوله فليس مني إن كانت الرغبة ضربًا من التأويل يُعذر صاحبه فيه , فمعنى فليس مني أي على طريقتي ولا يلزم أن يخرج عن الملة , وإن كان إعراضًا وتنطعًا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله , فمعنى فليس مني ليس على ملَّتي , لأن اعتقاد ذلك نوعُ من الكُفر ))انتهى فتح الباري (14/ 290)

هذا ما فهمه علماؤنا رحمهم الله من كلام رسول - صلى الله عليه وسلم - , وأما الجفري فراح يشرحه بقصص مختلقه (2) لا تصح وهي مخالفة لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كل المخالفة!!

(1) والجفري يقول إن طريقته وسائر الطرق الصوفية متّصلة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - , والواضح للجميع الاختلاف الكبير بين طريقتهم وبين طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - , والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فمن خالف سنّتي (طريقتي) فليس مني!

(2) كقصه صلاة الإمام أبي حتيفة رحمه الله الفجر بوضوء العشاء أربعين عامًا , بمعنى أنه ما نام الليل كله! والمعلوم أن أبا حنيفة رحمه الله كان يشتغل ببيع الخزّ ويعقد حلقات العلم ويتصدى للإفتاء طول النهار , فمتى كان ينام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت