فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 103

أعوذ بالله من هذا الكلام , أيتصور مسلم عافل أن ينتقص صحابي من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! أيعقل أن يجعل سيدنا علي وعبدالله وعثمان رضي الله عنهم عبادتهم على غير مراد الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟! إن الجفري لا يتصور ذلك في نفسه أو أشياخه أو حتى أتباعه! ولكنّه يتّهم به كبار الصحابة الرّبَّانيين!!

ثمَّ مِنْ أين للجفري أن ّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أعرض عنهم وغضب عليهم؟

الذي ورد في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاهم وأرشدهم وعلّمهم ونّبههم إلى الخطاء الذي ارتكبوه. وكل ذلك دون أن يجرحهم بكلمة! بل إنّه لمّا تكلّم أمام الناس عن تلك الحادثة فقال: (( ما بال أقوام ) )فلم يذكر أسماءهم رفقًا بهم وسترًا لهم , فأين الجفري من هذا الهدي النبوي الكامل؟

إنّ حقيقة القصّة هي مارواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أُخبروا كأنهم تَقَالُّوها , فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا. وقال آخرُ: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخرُ: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

(( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له , لكني أصوم وأفطر , وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ).

إذًا فالصّحابة رأوا أنّ حالهم تحتاج لمزيد من العبادة , لأنهم ليسوا كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , فبين لهم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أنّ ما رأوه غير صحيح , وأنّ الخير كُلّه في اتّباع سنّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت