إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أولئك الصحابة (انتبه الصحابة) لأنّهم همّوا بفعل يخالف سنَّتَهُ - صلى الله عليه وسلم - , فوصف الجفري الذي يقتدون بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه قد غاب عنهم سر الاتباع الذي يشير إليه كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!
إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلّم عن أسرار ولم يضع الألغاز لأمّته , بل إنّه - صلى الله عليه وسلم - تكلم بكلام واضح مبين فقال: (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )إذًا الكلام على السنَّة الظاهرة من صيام وإفطار وقيام ونوم وتزوّج , وليس على مراداتٍ نفسانّية باطنيّة!
فمن اقتدى بسنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سنهّا عليه الصلاة والسلام فما المعنى الذي يكون قد غاب عنه ولم يفقهه برأي الجفري؟
وأمّا الذين يُخالفون سنّتَه - صلى الله عليه وسلم - فيقول الجفري إنهم عرفوا السرّ وفقهوا المعنى!!
هذا حقًا أمرُ عجيب!
وأعجب منه كيف يسمح الجفري لنفسه أن يتدخّل ببواطن الصحابة الكرام فيحكم عليها وعلى بّياتهم فيقول عنهم: (( إن إرادة التعبّد عندهم هذه ليست مقصودها الطاّعة الحقيقية .. وإنما هي اختلطت بمرادات النفس ) ).
وحاشا لهم رضي الله عنهم عمّا افتراه عليهم من هذا البهتان , أتدري يا جفري من هؤلاء النفر الثلاثة؟ إنهم سيدنا علي بن أبي طالب , وعبدالله بن عمرو بن العاص , وعثمان بن مظعون رضي الله عنهم أجمعين. (1)
ثمّ يُتابع الجفري اتّهاماته لهم فيقول: (( .. هم انتقصوا من فعل رسول الله أكمل الخلق - صلى الله عليه وسلم - وجعلوا عبادتهم ليس على مراد الاتباع له .. لكن على مراد أهوائهم هم .. لما أرادوها على مراد أهوائهم كان سببًا في إعراض رسول الله عنهم وفي غضب رسول الله عليهم ) ). انتهى
(1) انظر فتح الباري (14/ 290) . والمهم أنهم صحابة بقطع النظر عن أسمائهم.