وقال الشيخ القدوري الحنفي في كتابه الكبير في الفقه المسمى بـ (شرح الكرخي) في (باب الكراهة) : (( قال بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمقاعد العز من عرشك، أو بحق خلقك، وهو قول أبي يوسف قال أبو يوسف: معقد العز من عرشه هو الله، فلا أكره هذا، وأكره أن يقول: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام، قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لاحق للخلق على الخالق، فلا تجوز وفاقًا ) ). انتهى
وفي كتاب (الهداية) للمرغيناني الحنفي (593 هـ) تحت عنوان مسائل متفرقة (4/ 96) قال: (( ويكره أن يقول الرجل في دعائه أسألك بمعقد العز من عرشك ) )....
و (( يكره أن يقول الرجل في دعائه بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك ) )لأنه لاحق للمخلوق على الخالق )) . انتهى
وقال الزبيدي في (إتحاف السادة المتقين بشر إحياء علوم الدين) (2/ 285) : (( كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك، إذ ليس لأحد على الله حق ) ). انتهى
وهذا قول العديد من العلماء قديمًا وحديثًا، أفكان يعنيهم الجفري عندما قال إن هذا القول جهل قبيح؟! أم كان يجهل أقوال العلماء؟
تنبيه: في هذا المقام أنا لست بصدد بيان أي الفريقين أقرب للصواب، وليس هذا من شرط كتابي في كل المسائل الخلافية، وإنما أنا بصدد بيان أن ما يحاول الشيخ الجفري؛ أصلحني الله وإياه؛ تصويره للناس من أن كل الفتاوى التي يأخذ بها المخالفون له إنما هي مستحدثة ولا قائل بها من سلف الأمة، هو غير صحيح.