فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 103

وكان بوسعه أن يبين للناس مذهبه في هذه المسألة وما يميل إليه، دون أن يتعرض لتجريح الآخرين والتنقص منهم، وبخاصة أن فيهم من هم في طبقة الأئمة! أليست المسألة خلافية بين العلماء؟ فلماذا يريد الجفري أن يفرض رأيه بالقهر على الآخرين؟! ثم إن المخالفين له أخذوا بالنص كما ورد دون زيادة فيه أو نقص، أما هو فقد زاد عليه وأدخل فيه ما ليس منه، وبعد ذلك يسخر منهم ويسفههم! وكل ذلك في كتاب يقول عنه إنه لتزكية النفوس وتقويم السلوك!!

والذي أحب أن أنبه إليه هو أن علماء المذهب الحنفي وغيرهم، عندما لم يجيزوا دعاء الله بأحد من خلقه إنما كان سبب ذلك أنه لم يرد في الشرع ما يسمح بذلك، فهذا الدعاء عندهم محدث فحسب، والأمور المحدثة في الدين تكره لأجل أنها مبتدعة، ولأجل قطع مادة البدعة التي قد تقضي إلى ما هو أشد من الكراهة، فالتساهل في هذه الأمور يجعل العوام منم الناس يتجرؤون في أدعيتهم، ويتلفظون بما يخدش صفاء العقيدة ويخرج عن التوحيد الكامل، ولذلك نجد كتب الفتوى في المذهب الحنفي خاصة، قديمها وحديثها، زاخرة بالفتاوى التي تحذر من هذا الشطط والابتداع في الدعاء، فعلى سبيل المثال جاء في كتاب (التوحيد إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه) للعلامة الشهيد إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي رحمه الله ص 75: (( وقد اعتاد بعض الناس إذا عرضت لهم حاجة، أو لمت بهم ملمة، أن يقرؤوا ورد (( يا شيخ عبد القادر جيلاني شيئًا لله ) )في عدد مخصوص، ومدة مخصوصة، ودل هذا الحديث (الذي يشرحه) على كراهة هذا التعبير وشناعته، فإنه سؤال للشيخ عبد القادر الجيلاني، وتوسل بالله تعالى إليه، والعكس أصح، فيجوز التوسل بالدعاء من المخلوق إلى الخالق. والحاصل أنه لا يجوز التلفظ بكلمة تشم منها رائحة الشرك، أو إساءة أدب مع الله فإن الله هو المتعالي، الغني القادر، الملك الجبار )) . انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت