والمراد أن هذا من سعادة الدنيا، لا سعادة الدين، والسعادة مطلقة ومقيدة، فالسعادة المطلقة هي السعادة في الدارين، الدنيا والآخرة، والسعادة المقيدة
تكون حسب ما قيدت به.
فمن رزق الصلاح في الأشياء المذكورة طاب عيشه، وسعد ببقائه، لأن هذه الأمور مما يريح الأبدان والقلوب، ويجعل الحياة مريحة أكثر.
والمراد بالشقاوة هنا: التعب، كما في قوله تعالى: (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) . [1] أي: فتتعب.
ومن ابتلي بالمرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء تعب في أكثر أوقاته، فإن ضيق الدار يضيق الصدر، ويجلب الهم، ويشغل البال.
ويشرع للإنسان أن يسأل ربه السعة في المسكن، لما روى الترمذي (3500) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دعا في ليلة وقال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1265) .
نسأل الله تعالى أن يرزقنا السعادة في الدارين. والله أعلم. [2]
(1) سورة طه آية (117) .
(2) موقع الإسلام سؤال وجواب.