كثير من الآباء يهتمون بأمر التربية ويقصرون اهتماماتهم على متابعة آخر ما توصل إليه هذا العلم. ويتساءل الكثير عن تربية أولاده، كيف يكونون أبناء صالحين ولربهم متقين؟ وتستشرف عقولهم لمعرفة أسرار الثواب والعقاب وفنون الدافعية ومعالجة الأخطاء، ويبذل كثير من الآباء والأمهات جهودًا كبيرة في تربية أبنائهم وإصلاحهم، وجعلهم أفرادًا نافعين لدينهم ومجتمعهم .. ويسيطر هذا الهاجس في إصلاح الأبناء على
فكر أغلب الآباء والأمهات وعقولهم إن لم يكونوا كلهم، وهم يتفاوتون بما يبذلونه من أب لآخر، فمن الآباء من يبذل الأمنيات والأماني والأحلام! لتربية أبنائه دون أي تطبيق على أرض الواقع .. ومنهم من استرخص الغالي والنفيس وهيّأ جميع الوسائل المادية والتربوية في إصلاح الأبناء، وهم يتفاوتون كذلك في النتائج والمحصلات، وتبقى الثمرة والنتيجة والتوفيق بعلم الله
سبحانه وتعالى. أن كثيرًا من الآباء يركن إلى بعض الأسباب المادية الظاهرية، ويغفل عن كثير من الأسباب التي قد يكون لها أثر عظيم
في صلاح الأبناء
مثل: الدعاء
، والكسب الحلال، والأمانة، وبر
الوالدين .. وغيرها. فالأسئلة كثيرة والأجوبة متشعبة ومنهم يكون على حق وجوابه صواب، فكل يدلي
بدلوه يجيب حسب ما يمليه عليه علمه وتقواه. فلننظر إلى كتاب ربنا سبحانه وتعالى لنستقي من مصادره، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، واستنباطات العلماء، سنجد الجواب الشافي والدليل القاطع. قال الله تعالى: (( وأما الجدار فكان
لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك )) . [1]
(1) سورة الكهف آية (82) . عن عثمان بن عفان رضي في قوله تعالى: وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا قال:
الكنز لوح من ذهب وعليه سبعة أسطر مكتوب في أحدهما:"عجبت لمن عرف الموت وهو يضحك، و عجبت لمن عرف أن الدنيا"
فانية وهو يرغب فيها، وعجبت لمن عرف الحساب وهو يجمع المال، و عجبت لمن عرف النار وهو يذنب، و عجبت لمن عرف الله يقينًا وهو يذكر غيره، و عجبت لمن عرف الجنة يقينًا
وهو يستريح بالدنيا، وعجبت لمن عرف الشيطان عدوًّا فأطاعه.""