فهذا عبدالله بن مسعود، عندما كان يصلي من الليل وابنه الصغير نائم ينظر إليه قائلًا: من أجلك يا بني! ويتلو وهو يبكي قوله تعالى"وكان أبوهما صالحًا"ومن أجمل من استشعر هذا المعنى سعيد بن المسيب رحمه الله فقال:
"إني لأصلي"
فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي"، يريد بذلك أن يصل إلى مرتبة الصالحين، فينال بصلاحه صلاح أبنائه من بعده. وقال محمد بن"
المنكدر: والله يا بني إني لأزيد في صلاتي ابتغاء صلاحك. فانظر كيف كان فقهه رحمه الله ورضي عنه لقضية صلاح الذرية، وعلم ما هو الشيء النفيس والغالي الذي يكتنزه
لولده حتى ينفعه فيما هو مقبل عليه من العواقب والمشقات. لقد أدرك ابن المنكدر الطريق فهل تبصره أنت؟ وهذا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ورضي عنه يضرب المثال وهو من هو في زهده وورعه، مات وما خلف لأهل بيته من حطام الدنيا شيئا ... ثم ... يقول العارفون من أهل عصره: قد رأينا أبناء عمر بن عبد العزيز أغنى الناس، ورأينا أبناء عبدالملك بن مروان عالة يتكففون الناس. فترك الحرام، وقول المعروف، وفعل الخيرات وبذل الصدقات، هي الأمان لولد تتقلب أحواله في الدهر وأنت لا شك تاركه، ولكن الذي لا يزول، والذي بيده مقادير السماوات