فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 345

المبحث الثالث

مشروعية التخيير وحكمته

مشروعية التخيير:

التخيير فيه يسر وتخفيف فهو مندرج تحت قاعدة:"المشقة تجلب التيسير"فالأدلة العامة على هذه القاعدة تصلح دليلا للتخيير، ومما يدل على التخيير ما رواه الشيخان عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا» [1] .

فهذا، وإن كان لا يدل على حقيقة التخيير ومدلوله إلا أنه فيه إشارة إلى المعنى العام وهو تخيير بين أمرين أو أكثر إذا كانا في رتبة واحدة ويتجلى التيسير في التخيير في بعض الصور فمن ذلك:

يظهر ذلك جليًا في التخيير في وقت أداء الصلاة فإنها تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، جعل الإسلام فيها تخييرًا في وقت أدائها تخفيفًا وتيسيرًا، وإن كانت الصلاة في وقتها أفضل.

وكذلك مشروعية التخيير في كفارة اليمين لأنها تتكرر في أرض الواقع بشكل كبير، بخلاف كفارة الظهار، والقتل، والجماع في نهار رمضان، لندرة وقوعها.

كذلك مشروعية التخيير بين القصاص والدية، لأن في القصاص عدل، وفي التخيير حقنٌ للدماء.

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: حديث رقم: 3560، في كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومسلم في صحيحه: حديث رقم: 2327، في كتاب الفضائل، باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم للآثام، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت