الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ» [1] .
ومن حيث المعنى قال الشافعية: أن الافتراش هيئة استيفاز فناسب الجلسات الأول. والتورك هيئة اطمئنان فناسب الأخير. كيف وهو مطابق للنقل كما في حديث أبي حميد السالف فكان أولى [2] .
القول الثاني:
قالوا بأن التورك لا يشرع إلا في التشهد الأخير الذي يُسبق بتشهد أول.
وبه قال الحنابلة [3] .
الأدلة:
لما ورد من حديث وائل بنِ حُجْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قُلْتُ: لأنْظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا جَلَسَ يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى يَعْنِي عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى» [4]
قالوا: بأن الحديث لم يفرق بين ما يسلم فيه وما لا يسلم فيه [5] .
ولما ورد من حديث عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ بـ (الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَاسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ
(1) رواه مسلم في صحيحه، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صفة الجلوس في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين،:5/ 110 حديث رقم 579.
(2) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام:3/ 47.
(3) انظر: المغني: 2/ 227.
(4) رواه أحمد:4/ 318، وأبو داود:727، والنسائي:2/ 126،وصححه ابن حبان:485 موارد، والدارمي: 1/ 314، وصححه الألباني في صفة الصلاة ص 88.
(5) انظر: المغني: 2/ 227.