فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» [1] .
وهذا أهم دليل لمن قال بالتفريق بين التشهدين في صفة الجلوس وهو صريح في ذلك.
ورجح من حيث المعنى بأمرين:
أحدهما: أن المخالفة في هيئة الجلوس قد يكون سببًا للتذكر عند الشك في كونه الأول أو الأخير، وقد يقال: من أجل أن يعلم الداخل للمسجد أن الإمام في التشهد الأول أو الأخير.
الثاني: أن الافتراش هيئة استيفاز فناسب الجلسات الأول. والتورك هيئة اطمئنان فناسب الأخير. كيف وهو مطابق للنقل كما في حديث أبي حميد السالف فكان أولى [2]
ثم إن أصحاب هذا القول اتفقوا على أن التشهد الأخير الذي يسبقه تشهد أول في الصلاة يشرع فيه التورك، ثم اختلفوا في التشهد الأخير الذي لا يسبقه تشهد أول هل يشرع فيه التورك أو لا؟ على قولين هما:
القول الأول:
أن التورك يشرع في كل تشهد أخير، سواء سبقه تشهد أم لا؟.
وبه قال: الشافعي [3] .
الأدلة:
حديث مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا صَلاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، حديث رقم: 828،:2/ 388 من الفتح.
(2) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام:3/ 47.
(3) انظر: المجموع شرح المهذب: 3/ 430، الحاوي الكبير: 2/ 132.