حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمَ» [1] .
وهذا الحديث نص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس في التشهد الأول متوركًا وهو التشهد الذي يكون وسط الصلاة.
نوقش:
بأن هذا الحديث يعتبر عند المحدثين حديثًا شاذًا؛ لأنه من طريق ابن إسحاق وقد تفرد به، وهو مدلس ولكن في هذا الحديث صرح بالسماع، لكنه خالف الثقات بهذه الزيادة وتفرد بها فيظهر والله أعلم أنها زيادة منكرة وشاذة.
القول الثالث:
أن المصلي يشرع له التورك في التشهد الأخير، أما التشهد الأول فإنما يشرع له فيه الافتراش.
وبه قال ذهب الشافعية والحنابلة وإسحاق [2] .
الأدلة:
لما ورد من حديث مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا صَلاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ - رضي الله عنه: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ
(1) رواه أحمد: حديث رقم:4382، وابن خزيمة: 702 و 708، من طريق ابن إسحاق وقد تفرد به، وهو مدلس ولكن في هذا الحديث صرح بالسماع لكنه خالف الثقات بهذه الزيادة وتفرد بها فيظهر والله أعلم أنها زيادة منكرة.
(2) انظر: امسائل أحمد وإسحاق:1/ 53، و لمجموع شرح المهذب: 3/ 450، كشاف القناع: 1/ 363، والأوسط لا بن المنذر: 3/ 203.