قال ابن رجب: إنما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لما كبر، وثقل بدنه؛ فأن وفود العرب إنما وفدت عليه في آخر عمره، ويشهد لذلك؛ أن أكابر الصحابة المختصين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا يفعلون ذلك في صلاتهم، فدلّ على أنهم علموا أن ذلك ليس من سنن الصلاة مطلقًا [1] .
قال ابن القيم - رحمه الله: ولو كان هديه - صلى الله عليه وسلم - فعلها دائما لذكرها كل من وصف صلاته - صلى الله عليه وسلم - ومجرد فعله - صلى الله عليه وسلم - لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة إلا إذا علم أنه فعلها على أنها سنة يقتدى به فيها وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة [2] .
الترجيح:
الراجح فيما يظهر أن يقال أنه من السنن الاختيارية، فيستحب للمصلي أن يفعلها، وأن يتركها؛ عملا بالأدلة جميعها؛ لأنه ليس بعض الأدلة بأولى من بعض، وقد يقال بأن هذا من السنن المتنوعة التي يشرع للمصلي العمل بها جميعًا، لأن الأدلة محتملة، حتى أن الشيخ العلامة محمد بن عثيمين - رحمه الله - جلس وقتًا طويلا وهو متردد فيها [3] .
والتخيير بين أن يفعلها مرة، ويتركها مرة، هو ظاهر فعل الإمام أحمد كما في مسائل ابن هانئ فإنه ذكر: أن الإمام أحمد فعلها مرة، وتركها مرة. والله أعلم
(1) انظر: فتح الباري لابن رجب: 5/ 143.
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد:1/ 241.
(3) الشرح الممتع على زاد المستقنع:3/ 191.